الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

148

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وهذه الرواية وإن كان بعض أسانيدها ضعيفاً ، ولكنّ الظاهر صحّة بعضها الآخر . كما أنّها وإن وردت في أبواب العيوب ، ولكنّ الظاهر أنّ هذا الحكم لأجل انفساخ النكاح من باب إلغاء الخصوصية ، لا القياس . ومنها : ما رواه في « قرب الإسناد » عن علي بن جعفر ، عن أخيه ، قال : سألته عن امرأة دلّست نفسها لرجل وهي رتقاء ، قال : « يفرّق بينهما ، ولا مهر لها » « 1 » . ويرد عليها : - مضافاً إلى ضعف السند - أنّها وردت في باب تدليس المرأة ، ومن المعلوم أنّه لو كان المهر واجباً على الزوج ، لرجع به على المدلّس ؛ وهي الزوجة ، فلا مهر لها . ومنها : ما وردت في باب أنّ العبد إذا تزوّج حرّة ولم تعلم ، كان لها الخيار في الفسخ ، مثل ما عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة حرّة تزوّجت مملوكاً على أنّه حرّ ، فعلمت . . . إلى أن قال : « فإن كان دخل بها فلها الصداق ، وإن لم يكن دخل بها فليس لها شيء . . . » « 2 » . ومنها : الروايات الدالّة على أنّ « لها المهر » في موارد الفسخ « بما استحلّ من فرجها » ومفهومها أنّه إن لم يدخل بها فلا مهر لها ، مثل ما رواه الحلبي - في الصحيح ، وفي حديث - قال : « إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل » قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها ، كيف يصنع بمهرها ؟ قال : « المهر لها بما استحلّ من فرجها ، ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها » « 3 » . وهذه الرواية تدلّ بالمفهوم على أنّه لو لم يدخل بها ، فلا مهر لها ، كما تدلّ على أنّ استحلال الفرج ليس بمعنى مجرّد كونه حلالًا عليه ، بل المراد الانتفاع به بالدخول .

--> ( 1 ) . قرب الإسناد : 249 / 984 ؛ وسائل‌الشيعة 21 : 214 ؛ كتاب‌النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 8 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 224 ؛ كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 213 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 5 .